الجمعة، 19 فبراير 2010

الامام علي (1)



يقول تعالى : {ومن الناس من يَشرِي نفسه ابتغاء مرضاة الله والله رؤوف بالعباد}
إن الحديث عن الامام علي "ع" ليس حديث عن الماضي، إنما هو حديث عن الحاضر والمستقبل، لأن عليًا ليس مجرد شخص مر على التاريخ .. إنما هو ذاك الشخص الذي نقش اسمه في كل الأزمنة، وهو الذي مازال يذكر ويؤخد بحديثه وعلمه ومنطقه في كل المراحل المختلفة، ولأن عليًا هو تلك الشخصية التي جسدت الانسان المحافظ على قيمه ودينه، وهو الذي شهد له عدوه قبل صديقه .. فالتاريخ يخبرنا أنه حينما تم إخبار معاوية ابن أبي سفيان – وهو أكبر المبغضين لعلي _ عن استشهاد أمير المؤمنين قال :" لقد هلك العلم والدين " .. فهذا هو عليًا الانسان الذي أخلص للدين وباع نفسه لله، فلم يكن علي يرغب في شيء من حطام هذه الدنيا الفانية، فقد أعلنها عليًا صريحًا حينما قال : " يادنيا غري غيري " لكن الدنيا هي التي لم تستطع أن تتخلى عن علي، حتى حينما باع دنياه وذاب في الله .. حيث كانت الأمة تحتشد على علي، حتى بعد أن أقصي عن الخلافة، فقد كانت تحتشد الأمة لكي يحل مشاكلهم .. فـ الدنيا هي من تحتاج لعلي، وليس عليا هو من يحتاج إليها .. فلم تكن هذه الدنيا أو حتى الخلافة (وهي ليس خلافة دار أومنطقة محددة، إنما خلافة الأمة الإسلامية بـ أجمعها). فـ التاريخ يخبرنا أنه قد أقبل عليه ابن عباس وكان سلام الله عليه يصلح نعله، فسأل الامام هذا: ابن عباس ما قيمة هذا النعل؟ فرد عليه : لاقيمة له .. فقال الامام علي : إن قيمتها عندي أفضل من خلافتكم هذه أن لم أقم حقا وادحر باطلا .. فلقد كانت مشكلة عليا في هذه الدنيا أنه كان مع الحق دائمًا فلم يكن يستمع إلى البعض حينما قيل له :خد من الحق قليلا ومن الباطل قليلا وامزجهم مع بعضهم من أجل أن تعيش .. فقال الامام علي مقولته الشهيرة : ماترك لي الحق من صديق . لقد سُب الامام علي فوق منابر المسلمين لـ أكثر من خمسين عامًا، لكن أين عليًا وأين معاوية؟ حتى وصلت درجة الظلم والاضطهاد التي تعرض لها الامام أن الإعلام الأموي المعتم وصف وروج في نفوس أهل الشام المريضة أن الإمام علي كان لا يصلي، من أجل أن ينال من الامام علي ،و لاجل مغريات هذه الدنيا والخلافة، أو من أجل التحشيد للحرب ضد الامام .. لكن يأبى الله ذلك ورسوله .. فقد بقيت شخصية الامام علي واضحة لاتغطيها الشوائب .. فلقد كان عليا هو أب كل يتيم في هذه الامة .. فكان يكسو اليتامى، حيث يخرج ليلاً، ويمسح فوق رؤوس الأيتام ويطعمهم، ولم يكن يعلم أحد شيئًا عنه ، ولم تكن تلك الاطفال تعرف أن الذي يحن عليها هو أميرها وهو سيدها ومولاها علي، لقد كان علي مثلا للزهد في هذه الدنيا، ولم يطمع في شيء، حتى حينما غصبت منه الخلافة .. لقد عاش عليٌ حياته من أجل الاسلام، فكان يتحرك في الخط الاسلامي ،وكان يحارب حينما تكون مصلحة الأمة في أن يرفع السيف ويحارب ،وليس لمصلحته الذاتية، وكان يسالم حينما تكون مصلحة الامة في بأن يسالم ويحفظ دين الاسلام .. فلقد قال عليٌ مقولته الخالدة : "لأسلمن ماسلمت أمور المسلمين ".. هذا هو علي فلم يكن يبحث عن شيء غير مرضاة الله .. فلقد باع نفسه من أجل الدين حينما بات في فراش النبي ليلة الهجرة من مكة المكرمة الى المدينة، حتى نزلت الآية الكريمة { ومن الناس من يشتري نفسه ابتغاء مرضاة الله}. لهذا كان علي هو البطل في كل مراحل حياته ،من أجل الاسلام الذي انفتح عليه من أجل الذوبان في الله عز وجل، ولهذا كان علي هو الأسد الذي لايخاف، وكان الكرار غير الفرار .. وقالها رسول الله "ص" { لأعطين الراية إلى رجل يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله .. كرار غير فرار ولايرجع حتى يفتح الله بيده } .. إن هذا الانقطاع الذي جسده الامام في حبه لله جعله لا يرى سواه، حيث تصدق بـ الخاتم وهو في موضع صلاته من أجل التصدق على الفقير .. فنزلت الآية الكريمة { إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون} .. حتى حينما ضرب ذاك الشقي ابن ملجم رأس الامام عليه السلام .. قال _ فزت ورب الكعبة _ فلم يقل أني خسرت مالي أو جاهي أو دنياي، لأنه كان في انتظار تلك اللحظة التي تجعله قريبا من الله .. تجعل من لقائه بالخالق ورسول الله قريب .. هكذا عاش علي حياته من اجل الله .. حتى في مراحل خلافته كان يقيم الحق والعدل والمساواة حتى على نفسه واهل بيته .. فحينما جاء له أخوه عقيل يطالبه بـ زيادة في حقه من بيت مال المسلمين .. رفض علي لأن ذاك الشي يغضب الخالق حتى ولو كان على رضا المخلوق، فكل تلك المراحل كانت من أجل الذوبان في الله عز وجل .

هناك تعليق واحد:

  1. لا فتى الا علي ولا سيف الا ذو الفقار
    السلام عليك يامولاي

    في انتظار الحلقة الثانية...

    ردحذف